الشنقيطي
497
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه ولا دليل عليها ، وبأن القدح في بعضها إلا يقدح في سائرها ، ولا يمنع من الاستشهاد بالضعيف وإن لم يكن عمدة لاعتضاده بالصحيح ، وبأنها لا تعارض بينها وبين ما عارضوها به من النصوص . ثم بين أن معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما كان من شرط ليس في كتاب اللّه » « 1 » أي في حكمه وشرعه ، كقوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ النساء : 24 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كتاب اللّه القصاص » « 2 » في كسر السن . قال : فكتابه سبحانه يطلق على كلامه وعلى حكمه الذي حكم به على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ومعلوم أن كل شرط ليس في حكم اللّه فهو مخالف له ، فيكون باطلا . فإذا كان اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حكم بأن الولاء للمعتق ، فشرط خلاف ذلك يكون شرطا مخالفا لحكم اللّه . ولكن أين في هذا : أن ما سكت عن تحريمه من العقود والشروط يكون باطلا حراما ، وتعدي حدود اللّه هو تحريم ما أحله ، أو إباحة ما حرمه ، أو إسقاط ما أوجبه لا إباحة ما سكت عنه ، وعفا عنه ، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده . إلى آخر كلامه رحمه اللّه تعالى . ثم بين رحمه اللّه : أن دلالة النصوص عامة في جميع الأحكام ، إلا أن الناس يتفاوتون في ذلك تفاوتا كثيرا . وبين مسائل كثيرة مما فهم فيه بعض الصحابة من النصوص خلاف المراد . قال : وقد أنكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على عمر فهمه إتيان البيت الحرام عام الحديبية من إطلاق قوله : « فإنّك آتيه ومطّوّف به » « 3 » فإنه لا دلالة في هذا اللفظ على تعيين العام الذي يأتونه فيه . وأنكر على عدي بن حاتم فهمه من الخيط الأبيض والخيط الأسود نفس العقالين . وأنكر على من فهم من قوله : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردلة من كبر » شمول لفظه لحسن الثوب وحسن النعل . وأخبرهم أنه « بطر الحق وغمط الناس » « 4 » . وأنكر على من فهم من قوله : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه . ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » « 5 » أنه كراهة الموت ، وأخبرهم أن هذا للكافر إذا احتضر وبشر بالعذاب ، فإنه حينئذ
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه عن عمر بن الخطاب البخاري في الشروط حديث 2731 و 2732 . ( 4 ) أخرجه عن ابن مسعود : مسلم في الإيمان حديث 147 ، وأبو داود في اللباس حديث 4091 ، والترمذي في البر والصلة حديث 1998 و 1999 ، وأحمد في المسند 1 / 399 . ( 5 ) أخرجه عن عبادة بن الصامت : البخاري في الرقاق حديث 6507 ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار حديث 14 ، والترمذي في الجنائز حديث 1066 والزهد حديث 2309 ،